علي بن محمد التوحيدي

254

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

واللّفظ عن الحسن - على ما عنينا بجمع كلامه عن الرّواة - : « إن اللّه خلق جهنّم ليحوش بها الخلق إلى طاعته » . فقال أصحابنا : فزعه إلى الحكاية عن الحسن حاكم بأنه مفلس ، وقد قال العلماء في ذلك ، وإنما قول الحسن ترقيق « 1 » ، وكلام يدخل في الوعظ ولو حقّق لقلق . وسأله الدّامغاني يوما عن قوله تعالى : « وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ « 2 » » أيّ موضع لهذا السكوت ، والسّكوت ضد الكلام كما أن السكون ضد الحركة ؟ فما أحلى ولا أمرّ ، وتغافل إما كبرا وإما جهلا . وسمعت ابن بابويه « 3 » يقول في هذا : هو مما حرّف لأنّه نزل : « وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ « 4 » » بالنون .

--> ( 1 ) ترقيق القلوب : تليينها لتقبل الموعظة . ( 2 ) سورة الأعراف 154 ؛ وفي الكشاف 1 / 511 : كأنّ الغضب كان يغري موسى ويقول له قل كذا ، وافعل كذا ، ومن هنا حسنت « سكت » . ( 3 ) لعلّه علي بن الحسين بن موسى القمي ، من فقهاء الشيعة وثقاتهم ، وهو مصنّف مكثر . الفهرست 277 . وانظر لسان الميزان 2 / 206 . ( 4 ) في الكشاف 1 / 511 : أنها قراءة معاوية بن قرة ، ثم قال الزمخشري إن النفس لا تجد لها الروعة والهزة التي تجدها لكلمة « سكت » .